الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

532

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وبغّض إليهم فعاله وحظر على طلّاب المعروف الطلب إليهم ، وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها . « وللحق دعائم » أي : عمد . وهو عليه السّلام كان مدار الحق خبرا وخبرا وقولا وعملا ، كما أن مخالفيه كانوا بالعكس كما قال تعالى فيهم : . . . وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 1 ) وقال تعالى : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . . . ( 2 ) . « وللطاعة عصما » جمع العصام رباط القربة وسيرها الذي تحمل به . قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَمَنْ تَوَلّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 3 ) وقال نبيه صلّى اللّه عليه وآله اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض . وفي ( عيون ) ابن بابويه ، عن إسحاق بن راهويه لمّا وافى أبو الحسن الرضا عليه السّلام نيشابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا : يا ابن رسول اللّه أترحل عنّا ولا تحدثنا بحديث نستفيده منك وكان عليه السّلام قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السّلام يقول سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السّلام يقول سمعت أبي محمد بن علي عليه السّلام يقول سمعت أبي علي بن الحسين عليه السّلام يقول سمعت أبي الحسين بن علي عليه السّلام يقول سمعت أبي عليّا عليه السّلام يقول سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول سمعت اللّه تعالى يقول : « لا إله إلّا اللّه

--> ( 1 ) المؤمنون : 70 . ( 2 ) المؤمنون : 71 . ( 3 ) النساء : 80 .